محمود فجال

33

الحديث النبوي في النحو العربي

* وكان الرجل فيما مضى يخشى من ظهور اللحن على لسانه . لقى أحدهم رجلا من أهل الأدب ، وأراد أن يسأله عن أخيه ، وخاف أن يلحن ، فقال : أخاك ، أخوك ، أخيك ، هاهنا ؟ فقال الرجل : لا ، لي ، لو ، ما هو حضر « 1 » . فهذا الجواب لا يخلّص صاحبه من معرّة الجهل ، ولو كان المسؤول عاقلا لسلك طريق العلم ، ونفض عن نفسه عار الجهل . وقال « ابن الصلاح » - 643 ه : روّينا عن « النضر بن شميل » - 203 ه قال : « جاءت هذه الأحاديث على الأصل معربة » . وقال « الأصمعي » - 216 ه : إن أخوف ما أخاف « 2 » على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » ؛ « 3 » لأنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن يلحن ، فمهما رويت عنه ولحنت فيه ، كذبت عليه . وقال « الحافظ العراقي » - 806 ه في « ألفيته » 347 : وليحذر اللحان والمصحفا * على حديثه بأن يحرفا فيدخلا في قوله : « من كذبا » * فحقّ النحو على من طلبا فحقّ على طالب الحديث أن يتعلّم من النحو واللغة ما يتخلّص به من شين اللحن والتحريف ومعرّتهما .

--> ( 1 ) « أخبار الحمقى والمغفلين » 123 . ( 2 ) وإنما قال « الأصمعي » : « أخاف » ، ولم يجزم ؛ لأن من لم يعلم العربية ، وإن لحن لم يكن متعمدا الكذب . « توضيح الأفكار » 2 : 393 . ( 3 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب العلم - باب إثم من كذب على النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ) 1 : 36 ، و « مسلم » في مقدمة « صحيحه » 1 : 8 من حديث « أبي هريرة » . وقد أفاض في تخريجه وأجاد « أبو الفيض ، جعفر الكتاني » في كتابه : « نظم المتناثر من الحديث المتواتر » 20 - 24 .